يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )

75

جامع بيان العلم وفضله وما ينبغي في روايته وحمله ( ط . دار الفكر )

في دنياهم ، وما رأيت أحدا من أشراف أهل البصرة إلا وهو يروم الوصول في حلقته إليه ليستمع قوله ويكتب علمه فقال الحجاج : هذا واللّه السؤدد . وروينا أن معاوية بن أبي سفيان حج في بعض الحجات فابتنى بالأبطح مجلسا فجلس عليه ومعه زوجته ابنة قرظة بن عبد عمرو بن نوفل ، فإذا هو بجماعة على رجال لهم ، وإذا شاب منهم قد رفع عقيرته يغنى : وأنا الأخضر من يعرفني * أخضر الجلدة من بيت العرب من يساجلنى يساجل ماجدا * يملأ الدلو إلى عقد الكرب فقال معاوية : من هذا ؟ فقالوا فلان بن جعفر بن أبي طالب ، قال خلوا له الطريق فليذهب . ثم إذا هو بجماعة فيهم غلام يغنى : بينما يذكرننى أبصرننى * عند قد الميل يسعى بي الأغر قلن تعرفن الفتى قلن نعم * قد عرفناه وهل يخفى القمر قال من هذا ؟ قالوا : عمر بن عبد اللّه بن أبي ربيعة ، قال خلوا له الطريق فليذهب . ثم إذا هو بجماعة حول رجل يسألونه فبعضهم يقول رميت قبل أن أحلق ، وبعضهم يقول حلقت قبل أن أرمى ، يسألونه عن أشياء أشكلت عليهم من مناسك الحج ، فقال من هذا ؟ قالوا هذا عبد اللّه بن عمر ، فالتفت إلى زوجته ابنة قرظة فقال هذا وأبيك الشرف ، وهذا واللّه شرف الدنيا والآخرة . حدّثنا عبد الوارث بن سفيان حدثنا قاسم بن أصبغ حدثنا أحمد بن زهير حدثنا أبو الفتح نصر بن المغيرة البخاري قال قال سفيان بن عيينة في قوله عز وجل أَوْ أَثارَةٍ مِنْ عِلْمٍ قال : الرواية عن الأنبياء عليهم السلام .